فؤاد سزگين
20
تاريخ التراث العربي
وسلم « 9 » ، وهذا بدوره أدّى إلى ظهور عدد من القراءات المختلفة بعد إعداد النّص الرسمي للقرآن ( في المصحف العثماني ) . وكان بعض التابعين يعلّق أهمية كبيرة على قراءة الآية الواحدة خمس قراءات مختلفة « 10 » وقد ساعدت عوامل أخرى على نشوء دراسة النّص القرآني المدوّن في وقت مبكر جدّا وعلى تطوّر هذه الدراسة تطوّرا سريعا . لقد بدأت أبسط الدراسات اللغوية المتعلقة بالقرآن الكريم فور تدوين المصحف العثماني . / وهناك روايات كثيرة تقول بأن أبا الأسود الدؤلي ( المتوفى 69 ه / 688 م ) قد قام بوضع أول علامات تدل على الحركات والتنوين ، « 11 » وتم هذا بتكليف من زياد بن أبيه ( المتوفى 53 ه / 673 م ) ، وهناك رواية أخرى تنسب ذلك إلى أحد تلاميذ أبى الأسود الدؤلي وهو نصر بن عاصم « 12 » ( المتوفى 89 ه / 707 م ) . وقد أدى هذا التجديد إلى اعتراض بعض الصحابة وقدامي التابعين ، ومنهم عبد الله بن عمر وقتادة والنخعي ومحمد بن سيرين . « 13 » ويبدو أن إدخال الكتابة الكاملة ( ذات الحروف الساكنة ) على النّص القرآني ترجع أيضا إلى هذه الفترة ، فقد ذكر ابن أبي داود السّجستانى أن عبيد الله بن زياد ( المتوفى 69 ه / 688 م ) - وكان واليا على البصرة - قد عهد إلى كاتبه يزيد الفارسي بهذا العمل . « 14 » أما تحزيب القرآن أي تقسيمه إلى أحزاب فيعدّ على الجملة من مآثر الحجاج بن يوسف وكان واليا على الكوفة . « 15 » وقد أدخل النحوي نصر بن عاصم السابق ذكره
--> ( 9 ) تفسير الطبري ، تحقيق أحمد شاكر 1 / 56 ( 10 ) المرجع السابق 1 / 53 ( 11 ) انظر : طبقات النحويين واللغويين للزبيدى 13 - 14 ، ونقط المصاحف للدّانى 132 - 133 ، ومقدمة ابن عطية ( للجامع ) 276 ، وانظر برجشتراسر في المرجع الألماني السابق في صفحتى 261 - 262 . ( 12 ) انظر : طبقات النحويين واللغويين للزبيدى 21 ، ومقدمة ابن عطية 276 . ( 13 ) انظر برجشتراسر في المرجع الألماني السابق 262 . ( 14 ) انظر : كتاب المصاحف 117 والمرجع السابق لبرجشتراسر 255 . ( 15 ) كتاب المصاحف 119 ، ومقدمة ابن عطية ( للجامع ) 276 ، وبرجشتراسر في المرجع الألماني السابق 260